محمد هادي معرفة
576
التمهيد في علوم القرآن
لما قبله ، ومنه قوله تعالى : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ « 1 » فذكره لهما إطناب على جهة التتميم لما سبق ، وقوله تعالى : رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي . وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي « 2 » فإنّما كرّر ذكر الجار والمجرور في قوله ( لي ) إطنابا على جهة التتمّة والتكملة لما قبله . ( وثالثها ) مجيئه على جهة التذييل ، ومعناه تعقيب جملة بجملة توكيدا لمعنى الأولى وإيضاحا لها ، ومثاله قوله تعالى : وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً « 3 » فقوله : إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً خارج مخرج المثل تقريرا لما سلف من ذكر الجملتين قبله ، وقوله تعالى : ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ « 4 » فقوله : وَهَلْ نُجازِي وارد على جهة الإطناب ، تذييلا لما قبله من الجملة على جهة الإيضاح ، وهكذا يكون ورود الإطناب في شرح حقائق الوعد لأهل الجنّة ، والوعيد لأهل النار ، بذكر ما يليق بكل واحد منهما من الأوصاف ، وإذا أمعنت فيه فكرتك وجدته كما شرحت لك من الإطناب الطويل والشرح الكثير . الثالث : المساواة هي في مصطلح فرسان البيان عبارة عن تأدية المقصود بمقدار معناه من غير زيادة فيه ولا نقصان عنه . ثم إنها جارية على وجهين ، أحدهما : أن تكون مساواة مع الاختصار ، وهذا نحو أن يتحرّى البليغ في تأدية معنى كلامه أوجز ما يكون من الألفاظ القليلة الأحرف الكثيرة المعاني ، التي يتعسّر تحصيلها على من دونه في البلاغة ، ومن
--> ( 1 ) البقرة : 98 . ( 2 ) طه : 25 و 26 . ( 3 ) الإسراء : 81 . ( 4 ) سبأ : 17 .